السيد الخميني

85

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

تحديب من الجبهة إلى القدم ، ولهذا كانت الخطوط الخارجة عن أجزاء المقاديم غير متوازية ، كأشعّة خارجة عن عين الشمس ، فلو كان البدن نورانيّاً كالشمس ، كان النور الخارج منه قريباً ممّا خرج منها ، ويزداد بسط نوره واتّساعه كلّما ازداد الامتداد ، ولهذا يختلف التقابل بينه وبين الأجسام حقيقة ودقّة باختلاف البعد والقرب ، لا لخطإ الباصرة - كما قيل لأنّ الخطوط الخارجة من مقدّم صدر الإنسان لا تكون متوازية ، بل تكون كخطّي المثلّث كلّما ازدادا امتداداً ازدادا اتّساعاً ، فإذا امتدّت إلى فرسخين تنطبق على جبل عظيم ، وكان ذلك مقابلًا للصدر حقيقة ؛ ألا ترى أنّ الجسم الكروي الصغير يحاذي حقيقةً سطحه المحيط به على صغره مع الدوائر العظيمة جدّاً ، كدائرة معدّل النهار ، بل الدائرة المفروضة فوقها إلى ما شاء اللَّه تعالى . إذا عرفت ذلك نقول : إذا كانت الكعبة المعظّمة بعيدة عن المصلّي بمقدار ربع كرة الأرض أو أقلّ ، فلا محالة تصل الخطوط الخارجة عن مقاديم بدنه إلى الكعبة ، أو تحيط بمكّة ، بل بشبه الجزيرة العربيّة ، فإنّ الخطوط التي تخرج من الجبهة والصدر وسائر المقاديم ، لا تكون متوازية كما مرّ ، فلمّا كان التحديب في كلٍّ من عرض مقاديم البدن وطولها كما هو المشاهد تكون الخطوط الطوليّة الخارجة منها غير متوازية أيضاً ، وكلّما ازدادت بُعداً من الأجسام ازدادت اتّساعاً وإحاطة ، فتكون جملة منها نافذة فرضاً في الأرض الحاجبة بينه وبين الجسم الآخر ، وهو الكعبة في المقام ، وتصل إلى نفس الكعبة وتحتها وفوقها إلى ما شاء اللَّه ، وقد عرفت أنّ هذا هو التقابل الحقيقي العقلي الذي عرفه الشارع الأعظم وإن غفل عنه المصلّي . وأمّا بالنسبة إلى من كان بعيداً أزيد ممّا ذكر ، فلنفرض كون المصلّي بعيداً عن مكّة بمائة وثمانين درجة ، وكان واقفاً على موقف لو فرض [ خروج ] خطّ